ابن عربي

60

الفتوحات المكية ( ط . ج )

لو أن غير صراط الشرع مركبنا لزال عند ورود الشرع مركبها فصالح العمل المشروع يظهرها نورا ومن ذاته الإجلال يكسبها ( الجنة جنتان : جنة حسية ، وجنة معنوية ) ( 2 ) اعلم - أيدنا الله وإياك ! - أن الجنة جنتان : جنة محسوسة وجنة معنوية ، والعقل يعقلهما معا . كما أن العالم عالمان : عالم لطيف وعالم كثيف ، وعالم غيب وعالم شهادة - والنفس الناطقة ، المخاطبة ، المكلفة ، لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف ، من طريق نظرها وفكرها وما وصلت إليه من ذلك بالأدلة العقلية ، و ( لها أيضا ) نعيم بما تحمله من اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية : من أكل ، وشرب ، ونكاح ، ولباس ، وروائح ، ونغمات طيبة تتعلق بها الأسماع ، وجمال حسى في صورة حسنة معشوقة ، يعطيها البصر في نساء كاعبات ، ووجوه حسان ، وألوان متنوعة ، وأشجار ، وأنهار .